الشيخ محمد الصادقي الطهراني
480
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بيوسف مباغتة دون سابقة إعلام : « وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ » . ولماذا « أخرج » بديل « أدخل » علّه لأنه كان منزويا في زاوية أو غرفة تخوفا عن استمرار المراودة ، أم وكيد النسوة المدعوات ، أم إنها أخفته في مخدع داخل المأدبة المتكأ ف « قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ » فخرج بطبيعة الحال ، إذ ما كان يملك تأبّيا وهو في ملكتها وتحت سلطتها وسيطرتها ، أم لو لم يخرج لأخرجناه معها وأنّى له التأبّي عن خروجه في هذه المعركة الصاخبة ، وهلّا خافت عليه منهن أن يفتنهن كما هي ، فبشاركنه فيما تشتهي ؟ لأنها مولاه وقد تملكه ، فلا يدعه يهوي إلى هوّاتهن ، وهي تعلم أنه لا يصبو إليهن وقد عصم نفسه منها وهي أجملهن ، ثم لا تسطع أن تقضي على كيدهن إلّا أن يرينه كما رأت فيغيرن من كيدهن اعترافا بحقها فيه وقد فعلت . فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) . ولماذا لا يكبرنه وقد أعطي حسنا منقطع النظير وكما يروى عن البشير النذير « أعطي يوسف وأمه شطر الحسن » « 1 » ! « أكبرنه » عما كن يزعمن أنه - / فقط - / فتاها المملوك ، أم وأي فتى جميل ، ولكنه منقطع النظير في قبيل البشر ، لذلك « أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » لدهشة مفاجئة غير منتظرة ، ولقد كان ذلك الإكبار لحدّ أصبحن في أنفسهن صاغرات مائرات لحدّ فقدن بالمرة شعورهن
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 17 - / أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم عن انس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : . . . وفي المجمع عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثانية ، رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر قلت يا جبرئيل من هذا ! قال : هذا أخوك يوسف